الفيض الكاشاني

185

التفسير الصافي

منهم : اللام فيه لتوطئة القسم وجوابه . لأملأن جهنم منكم أجمعين : أي منك ومنهم فغلب المخاطب . القمي : عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : اخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين فقال إبليس : يا رب فكيف وأنت العدل الذي لا يجور فثواب عملي بطل ؟ قال : لا ، ولكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثوابا لعملك أعطك ، فأول ما سئل : البقاء إلى يوم الدين ، فقال الله : قد أعطيتك ، قال : سلطني على ولد آدم ، قال : سلطتك ، قال : أجرني فيهم مجرى الدم في العروق ، قال : قد أجريتك ، قال : لا يولد لهم ولد إلا ولد لي اثنان ، وأراهم ولا يروني ، وأتصور لهم في كل صورة شئت ، فقال : قد أعطيتك ، قال : يا رب زدني قال : قد جعلت لك ولذريتك في صدورهم أوطانا ، قال : يا رب حسبي ، قال إبليس عند ذلك : ( فبعزتك لأغوينهم إلى قوله ( شاكرين ) ، قيل له : جعلت فداك بماذا استوجب إبليس من الله أن أعطاه ما أعطاه ؟ فقال : بشئ كان منه شكره الله عليه ، قيل : وما كان منه جعلت فداك ؟ قال : ركعتين ركعهما في السماء في أربعة آلاف سنة . ( 19 ) ويا آدم : وقلنا يا آدم . اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين : قد مضى تفسيرها في سورة البقرة . ( 20 ) فوسوس لهما الشيطان الفرق بين وسوس إليه ووسوس له : أن الأول : بمعنى الأصل : الصوت الخفي . ليبدي لهما : ليظهر لهما . ما وري ( 1 ) : غطي . عنهما من سوآتهما : عوراتهما . قيل : وكانا لا يريانها من أنفسهما ، ولا أحدهما من الآخر . وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا : كراهة أن تكونا . ملكين أو تكونا من الخالدين . ( 21 ) وقاسمهما : أقسم لهما . إني لكما لمن الناصحين . ( 22 ) فدليهما : فدلاهما إلى الأكل من الشجرة ، نبه به على أنه أهبطهما بذلك من درجة عالية إلى رتبة سافلة ، فإن التدلية والأدلاء : إرسال الشئ من أعلى إلى أسفل . بغرور : بما

--> 1 - قيل تكتب بواو واحدة وتلفظ بواوين مثل داود .